مصطفى لبيب عبد الغني

121

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

في بطنه أياما مع احتباس الطبيعة ثم أصابه بعقبه سحج خلط سوداوى مات منه وهو غائب عنى . فينبغي أن تعلم أنه قد يهيج بقوم وجع في بطونهم شديد من مرار ردئ ينصب إلى أمعائهم فيعرض منه مثل القولنج وليس بهم ، فيصيبهم بعقبه سجح ردئ وخاصة أصحاب الطبائع السوداوية وكذا كان علك . فهؤلاء أسهلهم بدواء لين ثم أسقهم وأحقنهم بالمغريات إن شاء الله . وقد رأيت هذا في غير موضع واحد . 3 - قصة ابن عمرويه : كان هذا رجلا مستعدا للسرسام جدا وكان قد أصابه قبل قدومي سرسام فتخلص منه بأن مال الفضل إلى أذنه فتولدت فيها نواصير ، وكان فصد في ابتداء هذه العلة فأزمنت به هذه المدّة في أذنه بسوء علاج الأطباء . فلما انعقدت المدّة بعضها على بعض في صماخه حدث لذلك خراج في أصل أذنه كما نفعله نحن بالفصد ليخرج الخراج في أصل الأذن إذا أزمنت قرحة الأذن . فخرج الخراج في أصل أذنه وقاح فصلحت أذنه بعلاج في آخر الأمر ، ثم أنه ترك فيه بقايا من الخلط الردىء لأنه لم ينق من مرضه الأول باستفراغ قوى لكي تميل المدة إلى الأذن فقط . وأكل رءوسا فأفرط وأفرط في العنب فهاجت به حمى لازمة وغثى وكرب ويبس الطبيعة ، فسقى الفواكه والأشياء اللينة فتقيأها . وصرت إليه في اليوم الثالث فإذا قد هاج به صداع شديد وانحراف عن الضوء ودموع كثيرة وحمرة في العين ففصدته ولم أخرج كثيرا من الدم للتوقف بسبب العامة . وعزمت على أنني ألين طبيعته من غد فخف أكثر ما به يومه ذلك . ولاحت من حفر أذنه أعراض السرسام وإني كنت أخاف أن يسرسم ، ثم إني لم أسقه دواء قويا يسهله ، للتوقف أيضا لا لغيره ، وسقيته الخيار شنبر ونحوه فلم يقمه البتة . وأمرت أن يحقن ثلاثة أيام ، ولم أره في هذه الأيام . فرجعت وقد غلظت علته جدا وخلط ، وكان الماء أشقر والوجه منتفخا ، فأردت أن أفجر دما من أنفه فتوقفت أيضا من أجل العامة والرعاع لأنه لم يكن قبلي طبيب يرجع إليه بتة ؛ فلم يكن عندي فيه إلا ماء الشعير فسقيته ذلك